فؤاد ابراهيم

19

الشيعة في السعودية

مقدمات ضرورية يتوقف إنجاز عملية الاندماج الوطني ، بمعدلات متوازنة ، على العمل وفق حقائق أساسية تتصل بالمجتمع والدولة ، من أجل إدراك دقيق لطبيعة المشكلة المراد معالجتها . فالانهماك بمسألة الاندماج الوطني يتطلب استدعاء التوزيعات السكانية والانقسامات الإثنية والدينية كما تقدمها الخريطة الجيو سياسية السعودية . إن أول ما يتجلى من هذا الاستدعاء حقيقة كون السكان في السعودية ينتمون إلى مجموعات اجتماعية متفاوتة الحجم ، ويتمتعون بخصائص تكاد تكون شديدة الانفراز ، بحيث يمكن المجادلة بأن التقسيم السكاني على أساس أكثرية وأقلية يفتقر إلى الدقة العلمية . فثمة ثلاث مفارز رئيسية تفرض نفسها على التركيبة الاجتماعية في السعودية وهي : المذهب والقبيلة والمنطقة ، وفي داخل كل واحدة من هذه المفارز ، تظهر تمايزات فرعية تعكس صورة الانقسامات الاجتماعية في البنية السكانية ، وتترجم طيف التشكيلات الاجتماعية ذات الخصائص التاريخية والاجتماعية والثقافية والعقدية . فثمة سلسلة من الانتماءات تطبع المذهب والقبيلة والمنطقة ، وهي إجمالا تعبيرات ساطعة عن طبيعة الانقسام السكاني . ففي الإطار المذهبي ، هناك اشتقاقات تتجاوز حد الفرز التقليدي في إطاره المذهبي الواسع الممثّل في السنّة والشيعة ، بل إن الانشعاب متحقق داخل هذا الانفراز العام بثنائيته السنّية والشيعية . فالمنتمون إلى السنّة في السعودية ينضوون في إطارات تمذهبية